الصفحة الرئيسية

مقدمة

أزمة الطب العلمي

مفهوما المرض والشفاء

الآليات التي تجعلنا "نمرض"

عمليتا المرض والشفاء

أيقظ قدرتك الكامنة على الشفاء

المراحل الأربعة لعملية الشفاء

العلاجات

المرض كرسالة رمزية

ما السرطان؟

هل الشفاء والوقاية من السرطان ممكن؟

معوقات الشفاء المنتظم

بعض الخطوات الوقائية

معوقات الشفاء المنتظم

من الصراع المطلِق إلى الصراع المبرمج

الإسهام الأول المكمِّل لنظرية هامر هو: مفهوم الصراع المبرمج. أي أنه لا يكفي تعريف الصراع المطلق، الذي أحدث السرطان، خلال الأسابيع أو الأشهر التالية لظهوره، فإذا كان الصراع المطلق يمتلك هذه القدرة، فالسبب في ذلك يعود إلى وجود صراع مبرمج، متناغم معه، يحدد حساسية الشخص لمثل هذا النوع من الأحداث. وهذا الصراع موجود في تاريخ الشخص ويتم إعداده، في أغلب الأحيان خلال فترة الحمل أو السنوات الأولى من عمره.

 إن هذا المفهوم عن الصراع المبرمِج، أساسي لفهم سبب ظهور الأمراض عند البعض وعدم ظهوره عند البعض الآخر، رغم تعرضهم جميعاً لنفس الظرف، وهو يفسر لنا سبب عودة السرطان إلى الظهور عند بعض المرضى، على الرغم من حلّ الصراع المطلِق. عرفنا إذاً أنه إذا لم تتم العودة إلى أول صراع مبرمِج، أي الصراع الذي أحدث ردة الفعل الأولى تجاه جميع الصراعات المشابهة، فإن المريض سيظل ضعيفاً أمام أحداث حياته.

المُعاش والمحسوس

الإسهام الأساسي الثاني: ليس ما يعاش حقيقة هو الذي يحدد الصراع ونوع المرض والسرطان، وإنما طريقة إحساس الشخص بالحدث الحقيقي، هي التي تحدد ذلك. أما إذا عاش هذا الحدث كفرصة أتيحت له للقيام بما لم يكن قادرا على القيام به، فإنه لن يصاب بأي مرض.

 وهنا أجد من الضروري لفت النظر إلى أهمية الصبر واحتساب المصائب لله تعالى، فإن ذلك يمنع المرض ويوفي الأجر عند الله تعالى، وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم تنزيله: "ولَنَبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" (البقرة 155-156)

 الإيمان المطلق بالشفاء

يؤكد الدكتور يوسف البدر على هذه النقطة : "يجب أن يكون المريض والمعالج على يقين مطلق من إمكانية الشفاء. فإذا كان المعالج مقتنعاً بنسبة %80 بإمكانية شفاء المريض، فإنه سيكون عاجزاً عن جعل دماغ المريض يطلق العمليات اللازمة لإنهاء البرنامج الذي أطلقه سابقاً. وبنفس الطريقة إذا لم يكن المريض مقتنعاً %100 بأنه سيشفى، فإن دماغه لن يطلق عمليات الشفاء المناسبة. وهكذا، يضيف الدكتور يوسف البدر "يموت المئات من المرضى وهم يأملون بالشفاء، فالأمل لا يشفيهم، وإنما الإيمان المطلق بالشفاء هو الذي يشفيهم، ولا يأتي هذا الإيمان إلا إذا توفر الإيمان المطلق بالله تعالى وبقدرته على كل شيء".

حل الصراع

إذا كان بالإمكان حل الصراع بطريقة عملية، سواء لأن السياق الخارجي قد تغير. أو لأننا قهرنا ظروفنا الخارجية، فيجب الإسراع في ذلك. ولكن هناك بعض الصراعات التي لا يمكن حلها، لأن حلها مستحيل (نتذكر الأمثلة التي أوردناها عن الطفل الذي يموت، أو الوظيفة التي تفقد)، ففي هذه الحالات يقترح الدكتور يوسف البدر حلاً، وهو تجاوز الصراع. بما أن ما أحدث المرض ليس الحدث بحد ذاته، وإنما الطريقة التي عشنا فيها الحدث، فإن الحل الذي نملكه هو تغير طريقة التعامل مع الحدث، أي علاقتنا بالحدث.

الصبر على الحدث

يسمى تغيير العلاقة مع الحدث، في أغلب المقاربات النفسية، الصبر على الحدث. والصبر على الحدث بالنسبة لي يعني إرخاء القبضة مع الأمر الذي نريد السيطرة عليه، أو التسليم التام بما قد فاتنا، كما أنه يعني التسامح مع الذين تسببوا بآلامنا، ومسامحة أنفسنا لأننا قبلنا الرضوخ للمعاناة فترة طويلة، أو إيقاف الأعمال غير المنتهية. وقد اكتشفت أن الغطرسة عائق كبير في وجه الشفاء. إذا كان الأمر يتطلب إرخاء القبضة، وقد ساقت عدداً كبيراً إلى  حتفهم.

  خلاصة

يبرهن هذا الجزء على أهمية المقاربة الرمزية للأمراض، وقد لاحظت مما سبق، أن المرض ظاهرة ذات طبيعة بيولوجية منشؤها إجرائيات تنتمي إلى العالم النفسي (وهو ما أسميته عالم المعلومات). كما لاحظت أن هناك صراعات مبرمجة وصراعات نفسية يعيشها الوالدان أثناء فترة بناء الأبناء بيولوجياً، وأن هناك حلقات تسجل التاريخ الخاص بالشخص أو تاريخ أسلافه، وأن هناك معتقدات مقيدة، ومنافسة علاقاتية أو سلوكية تتسبب بظهور أمراض فيزيائية، وهي تنتمي إلى حقل المعلومات في النفسية. وتقوم المقاربة الرمزية الجادة والعلمية على إثبات أن الرابط ما بين عالم المعلومات والعالم المادي لا يتم إلا عن طريق عضو قادر على بناء هذا الرابط تلقائياً، وهذا العضو هو الدماغ.