الصفحة الرئيسية

مقدمة

أزمة الطب العلمي

مفهوما المرض والشفاء

الآليات التي تجعلنا "نمرض"

عمليتا المرض والشفاء

أيقظ قدرتك الكامنة على الشفاء

المراحل الأربعة لعملية الشفاء

العلاجات

المرض كرسالة رمزية

ما السرطان؟

هل الشفاء والوقاية من السرطان ممكن؟

معوقات الشفاء المنتظم

بعض الخطوات الوقائية

مقدمة

في إطارالأبحاث الأساسية حول الأنشطة الحيوية التي يقوم بها الكائن البشري، نصدم بمدى صعوبة تغيير الإنسان لسلوكه، وصعوبة تطوره بالاتجاه الذي يتمناه، بالإضافة إلى صعوبة شفائه من جراحه النفسية والجسدية.

في بعض الأحيان نخفق في تحقيق أي تغيير ملحوظ أو أي تحسن ملموس لماذا؟ هل السبب هو قلة الحماس؟ بالطبع لا. هل هو نقص في الشجاعة؟ في بعض الأحيان فقط. وهل السبب هو اتباع تقنيات غير مجدية؟ ربما، ولكن ليس دائماً. إذاً، ما الذي حصل؟

احتاج الأمر سنين كي نبدأ بالعثور على إجابات لهذا السؤال الأساسي: لماذا، برغم النوايا الطيبة وبرغم الوقت والجهد والمال لتحقيق التغيير، فإنه لا يتحقق؟ لماذا لا نتطور؟ لماذا لا نشفى؟

لماذا لا يتحقق لنا التغيير والتطور من حالة المرض إلى حالة الشفاء؟

أولاً، لأننا تعلمنا أن نتجنب العذاب مهما كان الثمن،

وأن نركز على أعراض أمراضنا وأن نشعر بالعجز أمام حتمية المرض.

 ولم نتعلم، على الإطلاق، أن نستقبل الآلام والأمراض كرسائل، ذات دلالة، تبعثها الحياة لنا. كما لم نتعلم أن نبحث بصدق وأمانة عن الأسباب الحقيقة التي تنغص عيشنا.

رغم أن طرق العلاج كثيرة وعدد المعالجين يتزايد يوما عن يوم إلا أن الكثيرين منهم يغفلون المراحل المكونة لجميع عملية الشفاء وأهمية هذه المراحل.

 كما ويهملون الصراع الهائل ما بين أمرين:

 رغبة الإنسان الواعية بالتطور من جهة، وقلقه اللاواعي من التغيير والموت من جهة ثانية.

 ويظهر الوعي في هذا الصراع مجرداً من السلاح في مواجهة اللاوعي المدعّم بأحداث الماضي التي يقوم باستحضارها دائماً.

 ومن السخف الاعتقاد أنه يكفي وعينا للمشكلة ورغبتنا في التغيير من أجل الشفاء حقاً. فمن يعتقد ذلك لم يجرب بنفسه الإجرائيات التي أعادت الحياة للآخرين.

ومن جهة أخرى، يجعلنا المجتمع الاستهلاكي المتمدن، نعتقد بأنه يمكننا الحصول على كل شيء بسهولة، ومتى نشاء. بما في ذلك الصحة وراحة البال والتئام الجراح. فكل شيء في هذا المجتمع بات جاهزاً ومسبق التحضير: الغذاء والدواء واللباس، حتى أننا دخلنا عصر العلاج النفسي والجسدي الجاهز.

بيد أن كل عملية تطور أو شفاء تمر بطور موت وحزن، وطور مجابهة مع ظلالنا الخاصة وجوانبنا المظلمة وعناصر الشر الموجودة في داخلنا. يتحدث الموروث التاريخي والروحي عن تجارب مسلم بها، ويتحدث المتصوفون عن ليالي الروح المظلمة، وتتحدث الأديان عن اجتياز الصحاري.

ننسى في غمرة أمانينا الطائشة في الشفاء العاجل والكلي، أننا لم نتحضر جيداً لمواجهة موتنا وقبول ألمنا، وهذا هو السبب الرئيسي لفشل عمليات التطوير بحسب الأبحاث التي أجراها بعض المعالجين  المخلصين.

هدفنا هو تعريفكم، بكل تواضع، بهذه الأبحاث الجديدة، وإعطاؤكم الإجابات التي تم التوصل إليها عن سير إجرائيات التطوير والشفاء. وهذه النتائج ليست بديلا عن الأبحاث والدراسات التي تبحث في أمور الصحة والراحة، ولكن هذه الدراسة تعرض، زيادة عنها، انعكاس نظرية العلوم على العمليات وعلى المسالك الضيقة للتغيير وتحقيق التوازن.

إن هذه الدراسات ونتائجها موجهة لجميع المهتمين بمساعدة الناس (الأطباء، المعالجون التجانسيون، مجبرو العظام، المعالجون الطبيعيون، المعالجون النفسيون، المؤهلون، المربون). وموجهة أيضاً للمهتمين بإدارة الموارد البشرية في المؤسسات، ولكل شخص يرغب في رعاية صحته بنفسه بطريقة مستقلة وواعية ومسؤولة، ونذكر بأن هذه الدراسات عبارة عن كلمات ميتة لا تكتب لها الحياة إن لم نقم باختبارها وتجريبها وتجسيدها.

لماذا اخترت القيام بهذا البحث؟ لقد قمت على مدى خمسة عشرة سنة بنشاط علمي كبير، واظبت من خلاله، على التواصل مع الوسط العلمي. فقد قمت بأبحاث في حامضية الدم وتأثيرها على الصحة. وقمت بعدها بدراسة الفلسفة الشرقية في العلاج، والطب الهندي، والتجانسي، والعلاج بالطبيعة، ودور الغذاء في الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض بمختلف أنواعها بما فيها السرطان.